![]() | |||
ومنذ فترة تعرفت على شاب يعمل في السعودية ، ويسكن قريب من بيتنا ، وقد كان ينزل في إجازة عمل على بلده وكنا نتحدث كل يوم ، وكان يقول لي إنه يحبني ، وأنا أيضاً أحببته حباً صادقاً، حتى حدث أن اتصلت به مرة ولم يرد على وكنت أسأل نفسي لماذا؟ وتوقعت أن يكون قد أصابه مكروه .
حتى طلبت مني أختي الوحيدة أن أكلمه من جوالها ، وحين اتصلت به رد على من جوال أختي فكانت صدمة لي ، وهو طبعاً لم يكن يعرف أنها أختي ، وكان أن صار يكلم أختي كل يوم وأنا لم يكلمني إلا مرة واحدة ، وحين أسأل أختي هل يكلمك؟ تقول لي لا ، وحين أراجع جوالها أجد أنه تحدث إليها ثلاث مرات علي الأقل .
وهكذا بدأ الشك يتسرب إلي قلبي وصارت النار تأكل عقلي وقلبي ، كل ذلك وأنا لم أقل لأختي أي شئ ، ولا أعرف لماذا تنكر أنه تحدث إليها مرات ، بل وقد علمت أنها تراه أيضاً ، ماذا أفعل أنا في حيرة ، بل وصرت أكره أختي وأعاملها وكأنها غريبة عني ، وكلما سمعت رنات موبايلها أقول هو ، وقد تحدث إليها مرة وكنت بجوارها وحين سألتها من ؟ قالت هو ، قلت لها ماذا يريد؟ قالت إنه يسألني عنك ، وتأكدت من أنها تكذب ، وركضت على غرفتي وأنا أبكي من حرقة قلبي ومن النار التي تحرق قلبي ، ولم أجد معني لتصرفات أختي
وأنا الآن لا أعرف ماذا أفعل ؟ لقد خسرت أختي وخسرت حبيبي ، وأنا في حيرة أرجو أن تنصحوني ماذا أفعل ؟ ولكم الشكر .
عشتار - سوريا
صديقتي أهلاً بك ، من قال لك إن هذا الشخص كان يحبك أو أنه أحبك في يوم من الأيام ، في الواقع أنك لم تكوني بالنسبة له أكثر من مجرد وسيلة للتسلية ، وكذلك أختك فمهما طالت علاقته بها أو قصرت ، فهي لن تكون إلا مجرد وسيلة للتسلية ، سيتركها حين يجد البديل مثلما فعل معك تماماً ، لذلك هو لا يستحق منك أن تعتبرينه حبيباً ، فهو ليس أكثر من شخص هوائي تافه.
أما أختك فهي الأخرى مخدوعة، وإن كانت قد أخطأت في حقك لأنها كذبت عليك بشأن علاقتها بك ، ولن تخسريها لأنها أختك ومن المفترض أن عري الحب وأواصر الأخوة التي تربط بينكما أقوي من كل شئ ولذلك لا تتركي أي عارض يفرق بينكما فهي الباقية لك خاصة بعدما تبين لك وتأكدت أن هذا الشاب لعوب فلا هو يحبك ولا يحب أختك .
إنما هو عابث لاه ، والواجب عليك تحذيرها منه حتى وإن فهمت تحذيرك لها غير ذلك ، لأنها من المؤكد أنها ستتصور أن تصرفك ليس من باب النصيحة الخالصة لوجه الله والخوف عليها وإنما هي من أثر غيرتك لأنه تركك وفضل أختك عليك ، والحقيقة أنه إنسان سطحي بلا مبادئ لو أخلاق فقد شاغلك وتركك ولم يكتفي بذلك ولكنه مصر علي أن يفرق بينك وبين أختك ، وهو ما أرجو ألا تسمحي به يا حبيبتي ولا تقولي انا أكرهها لأنها أختك التي لن تجدي لها بديلاً .
قد يضيع منا الحب ونجده إن ضاع منا وافتقدناه و يعوضنا الله خيراً بشخص خان وغدر لكن الأخت أبداً لن تعوضيها إذا حدث و خسرتها فلن تجدي أختاً بديلة ثم إنك لا زلت صغيرة ومن الطبيعي أن تمري بتجارب حب فاشلة لأنك لم تنضجي بعد وبالتالي لن تحسني الاختيار ، والصدمة في الحب الأول عادية وطبيعية ذلك لأنك تتصرفين بحسن نية وبالتالي فأنت تقبلين علي من تحبين باندفاع ، دون أن تمنحي نفسك فرصة التفكير العقلاني المتمهل ، لظنك أن الحبيب ملاك نزل لتوه من السماء .
وهكذا المحبين فكل محب يتخيل حبيبه منزه عن الخطأ لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وقد يكون هذا مقبولاً ومشروعاً إذا كان الحب حقيقياً وكلا الطرفين صادقاً مع نفسه ومع الآخر ، من حق كل واحد وقتها أن يتصور حبيبه كما شاء لكن أن يكون الطرف الآخر غشاش مخادع أري كذبه بعيني و لا أتصور إلا أنني أحبه فاسمحي لي يا صديقتي هذا لا يعد حباً وإنما أي شئ آخر باسم الحب .
يا حبيبتي يخطئ من يتصور أن الإنسان حين يحب فلابد أن يستسلم لذل محبوبه يفعل به ما يشاء باسم الحب ، يا صديقتي الحب كبرياء وكرامة وعزة وقبل كل ذلك عطاء والتزام واحترام ، فما فائدة الحب إذا كان موجه لشخص فاق يعيش الحياة عابثاً لا يبالي ، صديقتي حرري نفسك وقلبك من هذه الأوهام التي تعيشينها فقد اختلط عليك الأمر وتصورت الوهم حباً ذلك لأن كلاهما يتفق في الصفات والأعراض ولكنهما يختلفا تمام الاختلاف في المعني .
تخلصي من هذا الوهم الآن وفوراً ، وافتحي مع أختك ومع نفسك أيضاً صفحة جديدة ملؤها التفاؤل والرغبة في التغيير نحو الأفضل فقد تصادفين الحب الحقيقي في غمرة انشغالك بالوهم فتكونين كمن يستبدل الذي هو أدني بالذي هو خير ، اطردي عن نفسك المشاعر السلبية وتعاملي مع ذاتك بشئ من التقدير والاحترام و أنت موقنة في قرارة نفسك أنك لا تستحقين أنت تكوني علي هذه الصورة إنما أنت أفضل مخلوقات الله علي الأرض وعلي أساس هذه القاعدة لابد أن يكون تعاملك مع نفسك وتعامل الآخرين أيضاً ، أما الحب الحقيقي فهو سيأتي لكن بعد أن تكوني قد منحت نفسك ما تستحقها من التقدير والاحترام ، وأعطيتها مهلة لإعادة الحسابات ، قبل ذلك تكونين قد تعلمت من التجربة أن الحب الحقيقي ليس هو ما تحكي عنه فلا هو ولا شبيهه لكن الحب أكبر من ذلك وأشمل .









